العلامة بن خلدون

Publié le par Sanaa ZAOUI

هو عبد الرحمن محمد بن خلدون عالم من العلماء المسلمين العرب عرف بكتاب العبر وبعدها المقدمة وهي التي أكسبت ابن خلدون سمعة علمية عظيمة وخلدت اسمه بين العلماء.

كان ابن خلدون حضري المولد والمعيشة والتفكير، ولد في مدينة تونس وعاش فيها من عمره المديد ستة وعشرين عاما، أي أكثر من ثلث عمره، وعاش في القاهرة حوالي أربعة وعشرين عاما، فلا شك من أن شك من أن معيشة ابن خلدون في كل من تونس وفاس وغرناطة قد وسعت أفق تفكيرهن وأتاحت له فرصا فريدة للإنفتاح الذهني نتيجة الاتصال بعلماء ذوي ثقافة فرعية مختلفة.

لم يهتم ابن خادون فقط بالتساؤل عن أحداث الماضي فيسجلها ولكنه يسأل أيضا عن كيفية حدوثها، ثم لا يقف عند ذلك فحسب، بل يتقدم إلى مرحلة سامية من المرعفة فيتساءل عن سبب وقوع هذه الأحداث، لقد كان مبدئه في كتابة مقدمته أن يسأل بخصوص أية ظاهرة ثلاثة أسئلة ماذا؟ كيف؟ ولماذا؟

إن أهم ما يميز المقدمة عن سائر الكتب في ذلك الوقت، تميزها بين التأريخ وفلسفة التاريخ وهي نقطة جد مهمة على صعيد مبدأ التفرع، بالإضافة إلى اهتمامه بتقصي الأسباب والعلل والدواعي للواقعات أو الحقائق الاجتماعية لذلك نجده ينتقد من سبقه من المؤرخين لغفلتهم عن ذكر أسباب الوقائع والأحداث ذلك لأنه فطن إلى ما بين التأريخ وفلسفة التاريخ.

لقد سلك ابن خلدون في تأليف مقدمته مسلكا غريبا ليكون نسقا فكريا خاصا به، مكنه من الوقوف على أسرار المعرفة وما خفي من حقائقها وهكذا استطاع ابتداع علم خاص به، تنقسم المقدمة إلى ستة فصول عامة، كل منها يحتوي على عدة فصول، وقدم ابن خلدون العمران البدوي عن العمران الحضاري لأنه سابق عليه وأصل له.

احتوت المقدمة على سبعة علوم رئيسية واضحة المفاهيم في تسلسل دقيق، علم البحث في التاريخ، علم الإيكولوجيا الاجتماع البدوي والريفي، علم الاجتماع السياسي، علم الاجتماع الحضاري، علم الاجتماع الاقتصادي، علم اجتماع المعرفة.

ولعل أهم سر في مقدمة ابن خلدون والذي حير الكثير من المفكرين والباحثين الذين يهمهم معرفة الكيفية التي ألف بها ابن خلدون مقدمته، والقاعدة الأساسية التي مكنته من ابتكار علمه الجديد، فالسر يكمن في عمليات الفكر وأهمها عملية الإستبطان الاجتماعي الذي يتمركز حول عمليتي السبر والتقييم، ولو كان هؤلاء المفكرين والباحثون قد التفتوا إلى ما ورد في المقدمة من فصول وفقرات وعبارات تفصح من تلك القاعدة المنهجية الهامة والتي اتخذها ابن خلدون أساسا لتنظيره الاجتماعي لأغناهم عن الكثير من اجتهاداتهم المغرقة في الغموض والبعيدة عن التفسير العلمي.

فلقد أنفق الباحثون جزاء كبيرا من وقتهم وجهدهم العلمي في سبيل حل ما أسموه لغز الطفرة الخلدونية، فذهبوا في ذلك مذاهبا شتى فمنهم من رأى أنها عبقريته ومنهم من أكد أنها ناجمة عن إلمامه بعلوم مختلفة إلماما واسعا، فابن خلدون معلم معرفي وفكير كبير، فمقدمته تدرس كمقياس في الجامعات الأوروبية وعلى الرغم من أنه كبر وترعرع في المغرب الكبير، إلا أن صدى كتاباته ومؤلفاته واسع في البلدان الغربية أكثر منها في البلدان العربية.

بقلم سناء الزاوي

يومية الامة العربية

29/11/2010

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article