الأسطورة والتراث في رواية هابيل لمحمد ديب

Publié le par Sanaa ZAOUI

طرحت رواية هابيل موضوع الهجرة، لكن ليس الهجرة من أجل العمل إنما هي هجرة النفي والتصادم مع حضارة جديدة إنها حالة الصراع في مجتمع لا يرحم.

أخذت هذه الرواية معنى آخر غير الذي ألقاه في كتاباته الواقعية وهي مرحلة نفي من الجزائر سنة 1959 وتعد رواية من يتذكر البحر أول عمل سجل التغيير والتجديد في حياة محمد ديب الأدبية وإحساسه هو الذي جعله يغير من أسلوبه الواقعي في معالجة مختلف القضايا وهذا حسب تصريحاته العديدة، حيث أن الظروف التاريخية قد تطورت وتغيرت فقرر تغيير كتاباته وجعلها ترقى إلى مستوى العالمية، فكتاباته السابقة لم تلق شهرة ولا رواجا واسعا، فأصبح محمد ديب يهتم بالكتابة أكثر من اهتمامه بالموضوع، فشغل تراث الإنسانية ووظفه للتعبير عن هموم الإناسن المعاصر ومصير الإنسان الجزائري في المجتمع الجديد، مجتمع الاستقلال هاذ المجتمع الذي لم يف بوعده بعد تحقيق النصر.

تعد رواية هابيل إجابة لعدة تساؤلات طرحت في روايات سابقة للكاتب، فإذا كان الإنسان الجزائري الذي تحرر من قيد الاستعمار، لم يجد مجتمعا يحميه وأرضا تأويه، فما العمل

هل الحل هو الهجرة؟

هابيل بطل الرواية يطرده أخوه ويدفعه إلى الهجرة، بحثا عن الرزق فيخاطبه قائلا: بالنسبة لك، قد حلت ساعة رحيلك تجرب حظك وتحرب العالم، إذهب واكتشف مدنا، تعلم كيف تتعرف على البلدان إسرف حياتك لا تستجب لرغبتنا في الإحتفاظ بك بالقرب منا.

إجعل من حياتك شيئا ما يشبهك انفصل عنا مثلما فعلت أمنا، شدتك إليها ثم فصلتك عنها، أرضعتك ثم فطمتك؟ لا تخضع البنية الفنية للرواية لنظام التطور الزمني للأحداث إنما هي عبارة عن تداخل بين نصين:

1-    نص يتحدث في الماضي يرويه شخص سلم بالأحداث كماهي بشكل بديهي، يسرد الراوي قصة الشخصية المحورية هابيل في الماضي وتخضع هذه القصة إلى وجهة نظره وهذا ما يسمى بالسرد التابع من تقنيات السرد القصص.

2-    نص في الحاضر يروى بضمير أنا وتسرد الأحداث فيه على شكل حوار داخلي يتحول البطل فيه إلى رواية.

وفي معظم الأحيان يوجه هذا الحوار لمخاطبة الأخ الذي تسبب في نفيه وهذا ما يسمى بالرسد الآتي.

نلاحظ من خلال تتبعنا لتفاصيل الرواية وبتمحيصنا للقصتين التراثيتين داخل الرواية، نلاحظ ضياع وتيهان بطل الرواية هابيل فالقصة الأولى تشكل قصة بني آدم وهي نقطة انطلاق الضياع والتيهان عند الإنسان الذي سببه الخلاف بين الأخويين حول السلطة واختيار المرأة الأجمل.

والقصة الثانية تتمحور حول فكرة الجنون والبحث عن الحقيقة وهي تشكل كذلك نقطة الوصول إلى اكتشاف الحقيقة.

رمز عزلائيل:

غن هذين الرمزيين أي القصتين تربطهما حبكة معقدة تحتوي هي كذلك على عدة رموز قديمة وحديثة فعزرائيل الذي ظهر لهابيل في مفترق الطرق أو توهم بذلك، يرمز إلى درجة الهوس والخوف من الموت من الحقيقة الوحيدة.

وهو أيضا يرمز إلى أحلامه الضائعة وسط حضارة ابتلعته ومهمة عزرائيل نجدها قد تغيرت بعد ذلك من فصل الروح عن الجسد إلى مساعدة هابيل على فهم الحياة فيعطيه عينين خارقتين تسمحان له برؤية ما وراء الحقائق الحالية.

رمز اسماعيل:

يأخذ هابيل في مشهد من مشاهد الرواية إسم إسماعيل ويدعى بأنه هو، وهذه إشارة من طرف الكاتب إلى انتمائه العرقي إنه عربي الأصل هاجر إلى عالم آخر مغاير ونجد هنا التداخل والتنامي والذي وظف توظيفا عكسيا.

فالعجوز الذي يلتقيه هابيل يتقلد مهمة الدفاع عن المتشردين الذين وقعوا بين أيدي الكفرة المسلمين بالنسبة للمسيحيين وهي إشارة إلى التنظيم المسيحي، الذي أسس من أجل إنقاذ الأسرى المسيحيين الذين وقعوا في أيدي العرب.

وظف محمد ديب هاذ الجانب التاريخي توظيفا عكسيا، حيث جاء العجوز لإنقاذ هابيل الذي هو في الحقيقة اسماعيل إشارة إلى انتمائه العربي.

إن إسم اسماعيل يؤدي عدة دلالات فهو من ناحية رمز الإنتماء الحضاري للأصول العربية، ومن ناحية أخرى رمز الترحال والإبتعاد عن البلد الأصلي والإستقرار، بعيدا عن الأهل -قصة إسماعيل- وهو أيضا رمز التضحية والعزلة وهذه الدلالات تتطابق مع شخصية هابيل المتشرد في البلاد البعيدة وسط أناس يشبهونه، لكنهم في الحقيقة يختلفون عنه كل الاختلاف، فاختار أن يحمي نفسه منهم بالعزلة.

تعد رواية هابيل أعمق وأقوى روايات محمد ديب، حيث تعد تجربة ناجحة في الكتابة المميزة وتعبيرا فنيا فريدا يحمل رؤية جديدة ومستحدثة للإنسان.

سناء الزاوي

يومية الامة العربية

11/11/2010

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article

zaoui zakia 02/05/2012 16:40

السلام عليكم ورحمة الله تعالئ و بركاته الحقيقة انني انجدبت للقب زاوي بحيث اقوم بتحضير شهادة ليسانس في حقوق المراة الجزائرية في ظل الدستور الجزائري و اثناء البحث وجدت اسمك لدلك اود التعرف عليك اكثر.
فانا- اتصلي بي عبر الامايل الالكتروني-سيدة متزوجة وام لطفلين في تعداد المطلقات عاملة بدار الشباب الغزوات تلمسان الجزائر