لغة الضاد وحرب اللهجات

Publié le par sanazaoui.over-blog.com

عندما يفتح المشاهد العربي أي قناة عربية يتعرف وهو مغمض العينين عن القناة أو بالأحرى يتعرف على جنسية القناة، فلا يستدعي ذلك منك جهدا كبيرا ولا وقتا طويلا.

ذلك لأن كل قناة عربية تتحدث بلهجتها فالمصري ينطق الجيم بطريقة غريبة، والكويتي له طريقته كذلك، السعودي والإماراتي واللبناني والمغربي...إلخ

لعل أهم حسنات المسلسلات المكسيكية المدبلجة هو االغة الفصيحة المدبلجة لها، إلا أن القنوات العربية قضت حتى على هذه الحسنة الوحيدة، وحولتها إلى مجموعة من النقم، تتراكم بعضها فوق بعض، فبالإضافة إلى أنها تصدير للعادات الخليعة الأمريكية والأوربية فهي تدخل الشعوب العربية في حرب اللهجات وتضع اللغة العربية وسط تلك المعارك اللامنتهية، فالمسلسلات المكسيكية أو البرازيلية تدبلج على قناة دوزام باللهجة المغربية والمشهد يدعو إلى الضحك بالرغم من أنه قد تكون اللقطة درامية محظة.

مع العلم ان الأسماء تبقى على ماهي عليه مثلا -جيتي آ ألخاندرو- إنها مسخرة اللهجات، أما بالنسبة للمسلسلات التركية فحدث ولا حرج، فمن من العرب غير السوريين من لا يتقن اللهجة السورية، حتى أن الطالبات في جامعاتنا الجزائرية أصبحن يخلطن بينها وبين اللغة العربية فيكتبون كلمات من اللهجة السورية في أرواق الإمتحانات وذلك لشدة تأثرهم بمهند وأمثاله الكثر.

فإلى أين هذا الإنحطاط في ثقافة الشباب، حين لا يفرق الطالب الجامعي بين اللغة العربية وبين الهجة السورية أو اللبنانية.

وما زاد الطين بلة، الرسوم المتحركة التي تعرض على القنوات العربية فهي تدبلج كذلك إلى اللهجات وأغلبها إلى اللهجة المصرية فيتساؤل الأطفال عن هذه اللهجة الغريبة عن التي تدرس في المدرسة، لقد تعلم الجيل الأسبق اللغة العربية من الرسوم المتحركة، لكن هؤلاء الأطفال معرضين للتخلي عن اللغة العربية الغنية بالمفردات الجميلة والتي لا يمكن تجاوزها للدبلجة باللهجات، فالدول العربية تتهافت من أجل اكتساح السوق العربية بلهجاتها وتدويلها حتى تعوض اللغة العربية.

ناهيك عن الأفلام الهندية التي كانت في السابق تدبلج كتابيا، أما الآن فأصبحت باللهجة الكويتية، فتنتابك نوبات من الضحك وأنت تتفرج على هذه التفاهات، الضحك الذي يحز في القلب ويدفع للحسرة على اللغة العربية التي تذهب نحو الهاوية شيئا فشيئا في وسط تضارب المصالح العربية.

سناء الزاوي

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article