حنا مينة

Publié le par Sanaa ZAOUI

حنا مينة كاتب وروائي سوري، قال في عدة مناسبات أنه أصبح كاتبا بالخطأ، وكذلك نشأ بالخطأ فكيف ذلك؟

ولد حنا مينة في سنة 1924 في بيت فقير فيه ثلاث بنات وكانت أمه تدعو ليل نهار كي ترزق بولد، لقد شحدته من السماء كما كانت تقول له في كل مناسبة، فبكيت أمه من الفرح بينما كانت قبل ذلك تبكي من الحزن، وجاء بعد طول معاناة وطول انتظار وتحققت أمنية الأم، لكن كانت مهددة بالمرض، لقد ولد حنا مينة عليلا ونشأ عليلا، وكان الموت والحياة يحومان حول فراشه، والذي كان طراحة على حصيرة في بيت فقير إلى حد البؤس الحقيقي، ودعت أمه كثيرا لان لا تنطفئ الشمعة حتى لا تفجع فجيعة تؤدي بها إلى القبر من كثرة الحسرة والحزن، وبعدها تحول من خطر الموت إلى خطر الضياع في شبابه بين المعتقلات والمنافي وكان يعطي نفسه للعذاب في سبيل التحرر من الإستعمار الفرنسي وتحقيق العدالة الاجتماعية.

 يقول حنا مينة أنا كاتب الكفاح والفرح الإنسانيين، فالكفاح له فرحه، له سعادته، له لذته القصوى.

لقد ترافق وعي الوجود عند حنا مينة مع تحويل التجربة إلى وعي، وكانت تجربته الأولى المستنقع، رواية صادرة عن دار الأداب إنها مسخرة لمنح الرؤية للناس ولمساعدتهم على الخلاص من حماة الجهل، والسير بهم ومعهم نحو المعرفة،  لقد قضى حنا مينة حياته لتحقيق شيء جوهري وهو إنسانيته من خلال تحقيق إنسانية الناس، أمضى طفولته في الشقاء وشبابه في السياسة، ففرض عليه الشقاء من قبل المجتمع فعاش حافيا، عاريا، جائعا، محروما من كل مناهج البراءة، فالسياسة علمت على جسده، فتعلم مبكرا كيف يصعد الألم الخاص إلى الألم العام، وكيف ينتصر على رذيلة الأنانية وكل إغراءات الراحة البليدة، التي توسوس بها النفس، فكان تواقا إلى ما يريد أن يكون، لا إلى ما يراد له أن يكون.

فبالرغم من أن المحيط الاجتماعي الذي نشأ فيه كان أميا متخلفا إلى درجة لا تصدق، لم يكن في محيطه كله أحد يقرأ ويكتب، كان سكان تلك المناطق والأحياء الفقيرة يتلمسون في الظلمة سبيلهم إلى النور.

تعرف حنا مينة على الثوار وحاملي المشاعل وهو في الثانية عشر من عمره وانتمى إليهم كذلك، فتعلم منهم الكثير في طفولته عن الكفاح واستفاد من الكفاح بالقلم على امتداد حياته الأدبية، وذلك الكفاح علمه الكثير فكرس حياته للأدب والرواية بالخصوص.

قليلا ما يتحدث حنا مينة عن أبيه الذي كان رحالا من نوع خاص، لم ينفع ولم ينتفع بتلك الرحلات التي كان يقوم بها، ومن روايات حنا مينة بقايا صور، المستنقع، القطاف، حكاية بحار، ولكن أول رواياته هي المصابيح الزرق.

كانت بوادر الكتابة في حياة الكاتب بارزة منذ الطفولة فهو الذي كان يدون مشاكلهم ومطالبهم في رسائل، لقد كان لسان الحي المعتمد، اشتغل حلاقا بعد ذلك في اللاذقية مسقط رأسه، وبدات حياته الأدبية بكتابة مسرحية دونكيشوتية، صرخ فيها على هواه وغير العالم على هواه، فأقام الدنيا ولم يقعدها ومن المعروف للجميع أنه يساري فلا يمكنه أن يكون يمينيا وهو ذلك الفتى الجائع، الحافي، فيكف يمكنه أن يكون في نفس مبادئ الأطفال الذين يأكلون الشكولاطة...

لحنا مينة علاقة وطيدة بالبحر، فعندما ننادي يا بحر يجيب هو، نعم، أنا البحر.

يقول حنا مينة أن البحار لا يصطاد من المقلاة ولا يأكل السردين التافه، إنه أكبر من ذلك كله، كما يضيف حنا مينة في مقال كتبه بمجلة العربي الإنسان ابن تاريخه الاجتماعي، والتاريخ حقب ومراحل ونحن الآن في مرحلة المجتمع الاستهلاكي، حيث النفعية عنوان كبير وبارز له،  مع كل ما ينطوي تحتها من سرور وآثام لكننا في الوطن العربي مكتوب علينا أن نواصل الكفاح في سبيل التحرير واسترداد الحقوق، وضد التطبيع الثقافي وكل تطبيع مع اسرائيل التي تحتل أرضنا وتقتل وتشرد إخوتنا في فلسطين، هذا الكفاح مجيد، وسيكون مجيدا أكثر، ومجديا أكثر في مناخ الحرية التي يريدون وأدها، كما في حادثة التفريق الجائرة والظالمة بين نصر حامد أبو زيد والسيدة زوجته، الإبداع رسالتنا إلى العالم به وحده نجبه التحديات الثقافية في الجوار وفي العالم، لكن الإبداع نبتة تحتاج إلى الشمس وهذه إسمها الحرية الفكرية ولا يمكن إضافة حرف وراء المفكر العظيم حنا مينة...

سناء الزاوي

 

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article