في ظل هجرة المثقفين، هل يمكن تحقيق علاقات أورومتوسطية قوية؟

Publié le par Sanaa ZAOUI

تزامنا مع عقد المنتدى الأورو متوسطي للثقافة في تونس يوم الخميس القادم والذي يهدف إلى دعم الشراكة الأورو- متوسطية، تتبادر للأذهان عدة تاسؤلات عن إمكانية القضاء على ظاهرتي الهجرة وكذا الإرهاب اللتان أصبحتا مصدر تهديد للأمن في منطقة المتوسط.

فاللقاء يهدف إلى تبادل الخبرات بين المثقفين وكذا تبادل الأفكار والرؤى وحسب جهات مسؤولة عن المنتدى فإنه سيتطرق إلى مشاكل الثقافة في المنطقة الأور- متوسطية وكذا مكانتها ودور الإعلام وتقنيات الاتصال الحديثة في تكريس مبادئ الحوار والسلم.

تأسست الشراكة الأورومتوسطية سنة 1969 ولكن مع تونس والمغرب فقط لأن الجزائر رفضت الإنضمام إلى هذه الشراكة ذلك أنها دولة حديثة النشأة وطالبت بمعاهدة تعاون وليس شراكة ولكنها كانت مستفيدة باعتبارها عضوا في السوق الأوروبية المشتركة، نظرا لأنها كانت محتلة فرنسية عند انعقاد السوق الأوربية المشتركة سنة 1958.

وفي سنة 1976 وافقت دول السوق الأوربية المشتركة على طلب الجزائر وأضافت ملحقا للاتفاقية يمنح الجزائر اتفاقية تعاون لا شراكة وفي المقابل استفادت كل من المغرب وتونس من التعاون.

هذا بالنسبة لتاريخ هذه العلاقات الأورمتوسطية، أما فيما يتعلق بالقضاء على ظاهرتي الهجرة والإرهاب فمن الأهداف الرئيسية من هذه الشراكة بالنسبة لدول الجنوب مكافحة الهجرة وكذا مكافحة الإرهاب ولكن إلى أي مدى يمكن الجزم بأن هذه الإتفاقية أو الشراكة قد حققت خطوة إلى الأمام في هذا المجال الحساس، فالأدمغة في بلدان جنوب البحر الأبيض المتوسط لا تزال تنزح نحو الشمال ووجهتها الوحيدة هي البلدان الأوربية من أطباء وكتاب ومثقفين بشكل عام، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على مدى تدهور الوضع في بلدان جنوب المتوسط والحد من ظاهرة هجرة الأدمغة والمثقفين الذي يجب أن يكون في المقام الأول بتوفير الجو الملائم الذي يسمح للمثقف بالإبداع وعدم كبح طموحاته سواءا الفكرية منها أو الحياتية، هذا بالنسبة لمشكلة الهجرة الثقافية، أما بالنسبة لظاهرة الإرهاب الدولي، فالحقيقة التاريخية تشير إلى أن الدول الأوربية لم تتحدث عن مكافحة الإرهاب المسلح إلا بعد أن مس الأمر مصالحها الخاصة، فأين كانت الشراكة الأورومتوسطية عندما كانت الجزائر تعاني في العشرية السوداء مرارة الإرهاب؟

بالإضافة إلى أن الشراكة الأورومتوسطية لا تحارب الإرهاب المسلح فقط وإنما تشير إلى محاربة الإرهاب الفكري كذلك، فالإرهاب الفكري أو الثقافي كما يشاء للعديد تسميته هو عدم الإقتراب من الطابوهات أو الثالوث المحرم الذي هو الدين، الجنس والسياسة، إذن فإن الشراكة الأورومتوسطية تذهب بأفكارها إلى أبعد من الإرهاب المسلح أي الإرهاب الفكري والثقافي فهي تحاول إضفاء طابع الإنفتاح والحداثة في هذا النوع من العلاقات والمرجو من كل هذا هو أن يخرج المنتدى المقام في تونس بنتائج ملموسة والأهم هو أن تطبق هذه النتائج على أرض الواقع ولا تبقى حبرا على ورق.

سناء الزاوي

يومية الامة العربية

22/11/2010

 

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article