"التكفير في زمن التفكير"

Publié le par Sanaa ZAOUI

لعل أهم ما يشدنا عند الحديث عن الثقافة في الجزائر هو وضعها الراهن فالي أي مدى يمكن اعتبار الجزائر بلد ثقافة، وهل تهتم السلطات الجزائرية بالمثقف الجزائري؟ هل يجد المثقف الجزائري ضالته في هذا البلد العظيم؟

المثقف هو من يحيط كل المواضيع بالعلم وأسمى وأعلى هرم في الثقافة هو وزيرة الثقافة ذاتها

هل وزيرتنا تمثل الثقافة في الجزائر؟

هل "خليدة تومي" هي النموذج الفكري الثقافي لكي تشغل منصبا كهذا كل هذه التساؤلات تجرنا للحديث عن الكفاءة إن أهم شروط الكفاءة هو إتقان اللغة الرسمية فهل تتقن معالي الوزيرة اللغة العربية؟ هل تستطيع تركيب جملة واحدة باللغة العربية؟

وفي موضوع أخر يرتبط ارتباطا كبيرا بالموضوع هو "الطابوهات".... لماذا هناك "طابوهات" على مستوى الثقافة في الجزائر؟

فعندما يدعى "محمد أركون" إلى المكتبة الوطنية ويمنع من إلقاء محاضرته بل وأنه يتحاشى المجيء لأنه يعرف بأنه يسبب مشاكل للقائمين على الملتقى وغيره "أدونيس" كل هؤلاء المفكرين لا يجدون حريتهم في بلد يعرف قيمة الحرية مثل الجزائر.

عندما يتوفى "محمد أركون" في العاصمة الفرنسية باريس وعلى وصاية منه يدفن في المغرب وهو مفكر إسلامي جزائري لماذا يطلب "محمد أركون" أن يدفن في المغرب وأن يوارى جثمانه التراب المغربي تراب غريب عن وطنه الجزائر فيكون الخبر الأول في النشرة الرسمية للقناة المغربية وتقام له جنازة يحضرها الملك شخصيا، ويمر الخبر مرور الكرام بين الأخبار الجزائرية يأتي كأخر خبر في النشرة الرسمية: ووفاة المفكر "محمد أركون" في باريس بعد مرض عضال.... الخ

كل هذه الأحداث تقودنا للتفكير في القضية الثقافية الجزائرية هل هي في صعود نحو القمة أم في نزول نحو الهاوية أم أنها في صعود نحو الهاوية؟؟؟

هل نحن في "زمن التفكير أم في زمن التكفير" ؟؟؟ لماذا يكفر "محمد أركون" وهو من أتانا بفكرة تفسير القران بطريقة حديثة ومحاولة تماشيه مع العصرنة والحداثة.

عندما يتحدث محمد أركون عن "الجهل المؤسس" الذي يتنامى في عقولنا ونحن نظن أننا على علم بكل شيء لكن في حقيقة الأمر نحن جاهلون بكل شيء.

"محمد أركون"...المؤرخ والمفكر...يموت...ولا يدفن في بلده الأم.

عندما نذهب على موقع الانترنيت ونبحث عن لقاءات "لمحمد أركون" لا نجد أي لقاء له على القناة الوطنية الجزائرية، نجده في دبي، أبو ظبي، القناة الثانية المغربية2m  ، إلا القناة الوطنية الجزائرية.

لو ترك "محمد أركون" وصيته لأوصى الناس بالنقد السلبي أو الايجابي ولكن شرط أن يكون نقدا بناءا يزيد في المعرفة لا ينقص منها.

وعودة إلى موضوع الثقافة في الجزائر لابد من انتفاضة للمثقفين، لابد من نفض الغبار عن الثقافة في الجزائر يجب إحياءها، فالثقافة ليست بالمهرجانات والرقص والتهريج وإنما بالفكر والعقول و الملتقيات والمحاضرات الثقافية.

في السياق ذاته وعندما نتحدث عن "صالون الكتاب" بالجزائر العاصمة عندما يقام في خيم ولا يوجد أي مكان يليق بالكتاب غير الخيمة ففضيحة "صالون الكتاب" في العام الماضي عندما أفسدت الرطوبة كل كتب الصالون وهي الواقعة التي لا تزال عالقة في أذهاننا، ناهيك عن الانطباعات حول الكتب بأنها وفي مجملها كتب طبخ أو الكتب التدعيمية أما فيما يخص الكتب التثقيفية أو الروايات أو دواوين الشعر فلم يكن لها الحظ الوفير في هذا الصالون المتواضع جدا وطبعة 2010 كسابقتها 2009 لم تختلف عنها كثيرا كلها كتب في تفسير الأحلام والطبخ و الخياطة.

كل هذه المواضيع تجعلنا نضع عدة علامات استفهام فيما يخص وضع الثقافة في الجزائر بدءا من الوزيرة وصولا إلى أخر موظف في الإدارة.

عندما تكون "خليدة تومي" وزيرة للثقافة أي نموذجا للثقافة ماذا يمكن "لجميلة بوحيرد" رمز الثورة الجزائرية أن تكون أو" زهور ونيسي" أو "أحلام مستغانمي" كل هذه الأسماء وأخرى عدة يمكن أن تهتم بالثقافة أكثر من معالي الوزيرة.

حضرت مرة أمسية شعرية لشاعر سوداني في المكتبة الوطنية كانت قمة في الروعة، فكان إنسانا رقيقا يلعب بالكلمة ويدقق في وصف حنين الوطن والأم.

وعند انتهاء الأمسية اكتشفت بالصدفة أنه وزير الثقافة السوداني، فتساءلت لماذا لا يكون وزير ثقافتنا شاعرا أو كاتبا أو أديبا ليبقى السؤال مفتوحا يبحث عن إجابات سواء عند الحكام أو صانعي القرار أو عند الشعب الركن الأول والرئيسي لقيام الدولة.

بقلم "سناء الزاوي "

يومية الأمة العربية.

09/11/2010        

 

  

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article