في تحليل سوسيولوجي للروايتين، يوسف إدريس بين الحرام والعيب

Publié le par Sanaa ZAOUI

يوسف إدريس كاتب قصصي ومسرحي وروائي مصري ولد سنة 1927 وتوفي سنة 1991، أصدر رواية العيب سنة 1962 وأصدر قبلها رواية الحرام عام 1959 وفي الواقع لا يمكن دراسة واحدة منهما دون التطرق للأخرى.

إنهما دراستان متكاملتان تصور إحداهما المجتمع الحضري وتصور الأخرى المجتمع الديني وكلتاهما لهما جانب كبير من الأهمية من وجهة النظر السوسيولوجية.

فرواية الحرام تجري أحداثها في الريف المصري وبطلة القصة سيدة ريفية مكافحة تشقى في سبيل لقمة العيش وقد طحنها الفقر وهدها البؤس، فيحكي لنا يوسف إدريس بصورة درامية بارعة ومؤثرة في آن واحد، كيف أن الظروف الاجتماعية قد دفعت بهذه المرأة إلى ارتكاب الزنا والحمل بعدها.

لقد وضع المؤلف القيم الاجتماعية السائدة في الريف المصري عن الشرف والفضيلة على المشرحة، وأراد أن تعبر عن النظرة التقليدية لحرية الإنسان في الإختيار بين السواء والإنحراف ووصفها بأنها باطلة وأظهر بطريقة درامية بارعة كيف أن السلوك الإنساني تحكمه الحتمية لا الحرية.

أما رواية العيب فهي أشبه ما تكون بدراسة علمية منهجية منظمة أي دراسة حالة في العلوم الاجتماعية، إذ أن المؤلف يتتبع بطلة قصته سناء الفتاة الجامعية منذ تعيينها في مصلحة كانت طول عمرها مقصورة على الرجال كموظفين ومحاولة تكيفها مع جو الوظيفة، حتى سقوطها في النهاية وقبولها للرشوة ثم تفريطها في عرضها فيما بعد.

فإذا كانت رواية الحرام تعد دراما عن السقوط في مجتمع ريفي، فإن رواية العيب تعد دراما عن السقوط في مجتمع حضري، إنها تحلل هذا المجتمع وتكشف عن طبيعته وعن ضروب الاختلال الاجتماعي السائدة فيه.

ففي تحليلنا لوراية العيب نلاحظ السلوك الاجرامي المترتب عن فشل بعض الأفراد في التماشي مع العادات والقيم السائدة، أي الفشل في تكوين مجموعة من الأحكام القيمية.

وكذلك نلاحظ تصارع القيم في المجتمع، فبينما يجمع أفراد المجتمع على استنكار جريمة بشعة كالقتل ووجوب المعاقبة عليه، لكنهم يختلفون حول الجريمة كالرشوة ويقل الإستنكار الأخلاقي لها.

إلى جانب تأثير التغير الاجتماعي فالمجتمع المستقر المترابط تقل فيه الجريمة -التحول من المجتمع الريفي إلى المجتمع المدني-.

فبطلة العيب سناء مرت بحالة نفسية واجتماعية حرجة، إذ أنها بدأت العمل وهي خائفة، وضع لها مكتب في حجرة أربعة موظفين وبعد فترة تبين لها أن زملائها يتقاضون الرشوة، مقابل بيع التراخيص بأثمان لم تحددها لا المصلحة ولا الوزارة، وإنما حددتها تقاليد ورثها الموظفون جيلا بعد جيل.

وما يمكن استخلاصه من كل هذا ومن روايتي الحرام والعيب أن الورائي يوسف إدريس قد استعمل وبكل براعة الثقافة الإجرامية في هاتين الروايتين.

سناء الزاوي

يومية الامة العربية

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article