صورة المرأة في الرواية الجزائرية

Publié le par Sanaa ZAOUI

تحية احترام وتقدير لكل نساء العالم ومن خلالهن المرأة العربية وبالخصوص المرأة الجزائرية التي شهد لها التاريخ العالمي ببصمتها فيه وبالأخص من ولدتني امرأة..

يقول سيمون دي بوفوار:إننا لا نولد نساءا بل نصبح نساءا، إنه ليس من السهل أن تعيش المرأة بجسد وعقل سليمين وأن تؤدي كل المهام المنوط بها والملقاة على عاتقها من أعمال منزلية والإهتمام بالأطفال ورعاية الزوج وتلبية طلباته، والعمل خارج المنزل والقيام بوظيفتها على أحسن وجه إلا إذا كانت امرأة بمعنى الكلمة.

إذا حاولنا البحث عن معالم الأنوثة في الرواية الجزائرية، فإننا نجدها قد اكتسحت مساحة جد مهمة، حيث أبرزت الرواية الجزائرية الملتزمة صورة المرأة المحاربة الجندية والفدائية والممرضة المشاركة في حرب التحرير، وفعاليتها كدليل بارز على التحول الاجتماعي الذي وقع في البلاد وغير المجتمع وغير بذلك نظرة الرجل إليها ولم تعد المرأة ذلك المخلوق الذي لا يدرك ما يدور في العالم وما يدور في بلده، لقد فرض واقع الإستعمار وهيمنته وظلمته مساهمة كل مواطن لمحاربة هذا المستعمر، إذن فضرورة المجتمع وحاجة الرجل إلى مساعد، فسح المجال أمام المرأة الجزائرية لإثبات ذاتها والدفاع عن وجودها والوصول إلى مزاحمة الرجل للإستشهاد في ساحات المعركة، بالإضافة إلى أنها كانت خير ممرضة للجرحى بقلبها الحنون والكبير، إننا في بحثنا عن صورة للمرأة في الرواية الجزائرية نفتقد إلى مساهمة الكاتبة الجزائرية بما هي أنثى في حقل احتكره الكاتب الجزائري طويلا، حقل مناجزة الرواية لأسئلة الحضارة والمثاقفة والهوية والمستقبل.

ساهمت حرب التحرير الجزائرية في تغيير واقع المرأة الجزائرية وتطويره، فكان ميدان الحرب الموقع الذي تساوي فيه الجزائري بالجزائرية يشتركان معا في مواجهة الموت لتحقيق الهدف وقد ترجم هذا الحضور بالفعل إلى تحول اجتماعي في الواقع الجزائري فرواية نجمة لكاتب ياسين على سبيل المثال لا الحصر تصور دور المرأة في الحياة الاجتماعية الذكورية خير تصوير.

وهاهي نجمة تمر من قسنطينة إلى عنابة، ومن عنابة إلى قسنطينة مجللة بالسواد... لا يرى وجهها أحد ولا يتعرف عليها حتى من يعرفها.

ولم تعد سوى شعاعا خافتا من أشعة الخريف، إنها مدينة مجروحة تستطوي على جراحها يغلفها الحداد ويرافقها ويحرسها زنجي، حارسها كما يبدو، وكانت تتجول باستمرار من قسنطينة إلى عنابة ومن عنابة إلى قسنطينة.

ففي هذا المقطع من الرواية يتبين لنا حركة نجمة المستمرة بين قسنطينة وعنابة وهذا دليل على رمز الكفاح البطولي للمرأة الجزائرية، ونجمة بطلة رواية كاتب ياسين هي نقطة الإنطلاق للبحث عن البلد الضائع والهوية الضائعة.

ومن الملاحظ أيضا أنها جاءت في كثير من الأحيان للدلالة على وظيفة إيقاض القدرة الجنسية عند الأسلاف، إلا أنه في نصوص أخرى احتلت وظيفة أهم تمثلت في وضعها في شكل مقابل للأحقاد وتكون المرأة محور القاعدة الأساسية التي تنطلق منها المحاور الأخرى داخل هذا العمل الروائي.

فعندما تكون المرأة موضع اشتهاء ورغبة، فإن الكاتب يقدمها على صورتها الحقيقية دون أن يلجأ إلى الصور المجازية، أما عندما يتعلق مفهوم المرأة بمواضيع اخرى أكثر أهمية بالنسبة للكاتب فإنه يستعمل الصورة المجازية وكذا الإستعارة وتعدد المعاني وتسلسلها، وفي هذا السياق يبلغ مفهوم المرأة أعلى درجات الدلالة القوية ويخرج من الحيز الضيق إلى عالم جد واسع يعطي المتعة الحقيقية للقارئ.

يحمل اسم نجمة في رواية كاتب ياسين عدة رموز ودلالات مختلفة فنجمة هي ابنة العم التي تخونه عاطفيا وهي كذلك الأم التي تصاب بالجنون وهي الجزائر وهي الأرض التي تستبدل أبناءها بأناس آخرين جدد، وهي المحبوبة التي تبقى دائما وإلى الأبد في قلب روح الكاتب.

فنجمة قد تكون المركز الشمسي الذي يحيط به الأبطال الآخرون أو هي عكس ذلك أي هي التي تسجن الأبطال وتلحق بهم اللعنة في دائرتها، والتي هي دائرة الإنتقام، أو قد تكون الإثنين معا.

إن الدائرة الشمسية التي تسجن فيها نجمة الأبطال هي أيضا السرد الشرحي المتضمن للمونولوجات الداخلية المختلفة والتي تعبر فحواها داخل نجمة أو بالأحرى داخل المضلع المرصع وهي الرواية اللاحقة لنجمة وهي تنافس الأبطال الأربعة للحصول على  نجمة في ظل الأسطورية والتوقع لمستقبل سيتغير لا محالة.

سناء الزاوي

يومية الامة العربية

18/11/2010

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article